محمد بن جرير الطبري
313
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فجائز في كلام العرب أن يقال : لم يرعها القوم على العموم . والمراد منهم البعض الحاضر ، وقد مضى نظير ذلك في مواضع كثيرة من هذا الكتاب . وقوله : فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم يقول تعالى ذكره : فأعطينا الذين آمنوا بالله ورسله من هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على ابتغائهم رضوان الله ، وإيمانهم به وبرسوله في الآخرة ، وكثير منهم أهل معاص ، وخروج عن طاعته ، والايمان به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26085 - [ رق حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم قال : الذين رعوا ذلك الحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله من أهل الكتابين التوراة والإنجيل ، خافوا الله بأداء طاعته ، واجتناب معاصيه ، وآمنوا برسوله محمد ( ص ) . كما : 26086 - [ رق حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يعني الذين آمنوا من أهل الكتاب . 26087 - [ رق حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يعني : الذين آمنوا من أهل الكتاب . وقوله : يؤتكم كفلين من رحمته يعطكم ضعفين من الاجر لايمانكم بعيسى ( ص ) ، والأنبياء قبل محمد ( ص ) ، ثم إيمانكم بمحمد ( ص ) حين بعث نبيا . وأصل الكفل : الحظ ، وأصله : ما يكتفل به الراكب ، فيحبسه ويحفظه عن السقوط يقول : يحصنكم هذا الكفل من العذاب ، كما يحصن الكفل الراكب من السقوط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26088 - [ رق حدثنا أبو عمار المروزي ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن سفيان ، عن